⭕ التطبيع : قضية عقدية أم موقف سياسي؟؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد
فقد أصبح أمر التطبيع مع اليهود مثار نقاش هذه الأيام، هل هو قضية عقدية لا تقبل المساومة ولا التنازل؟ أم هو موقف سياسي خاضع لتقدير الحاكم للمصالح والمفاسد؟
🎯🎯🎯
قبل الجواب لا بد من معرفة مدلول مصطلح التطبيع، وما المراد منه،
كلمة تطبيع هي مصدر الفعل طبَّع يطبِّع إذا جعل الأمر طبيعيا ، أي معتاداً مألوفاً ،
والمراد منه أن تجعل العلاقة مع الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين علاقة عادية طبيعية مبنية على التصالح وتبادل المنافع ، ليس فيها أي مظهر من مظاهر العداء، على الدوام ، وهذا ما يعبرون عنه باتفاق سلام دائم.
🎯🎯🎯
إذا رجعنا إلى الماضي القريب قبل اثنين وسبعين عاما (1948) نجد أن عصابات اليهود مسنودة بحبلٍ من الغرب قد احتلت أرض فلسطين، واعترف بها العالم الغربي مباشرة، وقامت بتهجير المسلمين من ديارهم وإقامة مستوطناتٍ مكانها، قبل هذا التاريخ كانت تلك الأرض ملكاً للمسلمين.
📌📌📌
ولو رجعنا آلاف السنين منذ عهد إبراهيم وإسحاق ويعقوب (إسرائيل) عليهم السلام فإن أولئك العظماء كانوا مسلمين، قال تعالى: ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ، وقال يوسف عليه السلام كما حكى الله عنه:( توفني مسلماً
وألحقني بالصالحين)، (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين).
وقال تعالى عن سليمان الذي كان حاكماً لبيت المقدس: ( ألَّا تعلوا علي وأتوني مسلمين)،وقال عن ملكة سبأ: (وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين).
إلى غير تلك النصوص من القرآن الدالة على أن المؤمنين من الرسل وأتباعهم ممن سكن بيت المقدس كانوا على الإسلام، مما يؤكد تبعية بيت المقدس للمسلمين دون غيرهم من أتباع الملل الأخرى.
🎯🎯🎯
عوداً إلى قضية التطبيع مع اليهود الذين كفروا بالله ورسله واحتلوا بيت المقدس ودنسوا مقدسات المسلمين هل هي قضية عقدية لا تقبل المساس، أم هي محل نظر واجتهاد من الساسة والحكام ؟
الجواب عن هذا السؤال هو أن التطبيع مع اليهود قضيةٌ عقديةٌ، بل هي من صميم عقيدة الولاء والبراء، وحكمه التحريم شرعاً، لكونه مناقضاً لعقيدة الولاء والبراء؛ وهذا يتبين بإذن الله بالأوجه العشرة الآتية:
1️⃣ التطبيع يقتضى التصالح الدائم مع أعداء الله من اليهود، وهذا من الموالاة المحرمة، وقد قال تعالى:( يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)
وقال تعالى( يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور).
2️⃣ التطبيع اعتراف باليهود وإقرار لهم على اعتدائهم على المسلمين بإخراجهم من ديارهم ، قال تعالى(إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون)
واليهود قاتلونا في الدين وأخرجوا المسلمين من ديارهم .
3️⃣ التطبيع خذلان للمسلمين المستضعفين من قبل اليهود، قال تعالى ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)
أي إلَّا تفعلوا ما أمركم الله به من موالاة ومناصرة إخوانكم المؤمنين تكنِ الفتنُ والفسادُ.
4️⃣ التطبيع اتباعٌ لأهواء اليهود لكي يرضَوْا، ولن يرضَوْا حتى نتبع ملتهم الباطلة قال تعالى:( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ، قل إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير).
5️⃣ التطبيع تهافت ومسارعة لكسب ودّ اليهود، كما أنه سوء ظنٍّ بوعد الله ونصره لعباده، قال تعالى 🙁 فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين).
6️⃣ التطبيع تمكين لليهود من دخول البلد المطبِّع معهم ،
فيسعون فيها فساداً، قال تعالى عنهم( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ، ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين).
7️⃣ التطبيع إعانة لليهود على تحقيق حلم دولتهم المزعومة من الفرات إلى النيل! وهذا عدوان على المسلمين، وكفى بذلك إثماً مبيناً،
قال تعالى:( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
8️⃣ التطبيع تعطيل لشعيرة الجهاد في سبيل الله ، إذ يقتضى صلحاً مؤبداً ، وقد قال تعالى:( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون).
9️⃣ التطبيع سراب بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، فمن ظن أن التطبيع سيحل مشكلات اقتصاده فهو واهمٌ،
قال تعالى عنهم 🙁 غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا)، وقال تعالى ( ويقولون ليس علينا في الأميين سبيل)