ليست الحرب مهمة الجيش
من الخطأ الشائع القول بأن مهمة الجيش الأساسية هي الحرب،
بل مهمة الجيش في المقام الأول هي: منع قيام الحرب والحفاظ علي السلم.
وهذا لا يتأتى إلا بالإعداد وتوفير أسباب القوة.
قال تعالى:( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)
فتأمل قول الله تعالى (وأعدوا لهم)
أي وفروا أسباب القوة من السلاح والعتاد والذخائر.
وفي قوله (ما استطعتم) حث على بذل الجهد المستطاع، فليس بالضرورة أن يحصل التكافؤ أو التفوق بل الواجب هو إعداد ما يستطاع.
وفي قوله تعالى: (من قوة) نكرة في سياق الإثبات فتفيد الإطلاق
أي مطلق القوة فيشمل القوة الحسية والقوة المعنوية والقوة العلمية و الاستخبارية وقوة السلاح بأنواعه، وكل ما هو داخل في مسمى القوة.
وفي قوله (ومن رباط الخيل) تأكيد على وسائل التحرك والنقل في الحرب من خيل أو سيارات أو غيرها من المتحركات القتالية.
وفي قوله ( تره//ب&&ون به عدو الله وعدوكم)
بيان للحكمة من الإعداد للقوة وهي بث الرعب في قلوب العدو.
وهذا التعبير القرآني حرص أعداؤنا على شيطنته مطلقا ووصم كل دفاع عن المقدسات بأنه كذا وكذا حتى يغيب هذا المقصد القرآني ويزول من قلوب الأمة بالكلية.
مستغلين انحراف البعض في هذا المسلك.
ولذا فإن الإعداد الصحيح للجيوش وتوفير أسباب القوة يمنع قيام الحرب من الأساس.
فلو أظهرت الجيوش القدر الكافي من القوة. إذ ليس الواجب هو كشف جميع أسرار القوة.
بل المطلوب إظهار قدر من القوة يحصل به تخويف العدو.
هذا يكفي في قطع أطماع المعتدين.
وبالمقابل نجد أن ترك الإعداد وعدم الأخذ بأسباب القوة يؤدي إلى نشوب الحرب.
وقد قال المشير أبو غزالة رحمه الله وزير دفاع مصر الأسبق: ( الضعف يغري على العدوان).
وصدق رحمه الله ، فمن أظهر الضعف وترك القوة فقد رغب العدو في العدوان. وبذلك تقوم الحروب.
لكن لو امتثلنا الأمر الرباني ( وأعدوا لهم) فالنتيجة هي قطع أطماع الأعداء وتحقيق السلام ومنع قيام الحرب.
وعليه نقول ليست مهمة الجيش في الأساس هي الدخول في الحروب! بل مهمته قبل الحرب هي منع قيام الحرب وذلك بالقيام بما تقدم.
نسأل الله تعالى أن يقوينا ويقوي على الحق قادتنا وجيشنا وينصرنا على أعدائنا وصلى الله على رسوله وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
🖊 أبو الحسن خوجلي إبراهيم
٩ صفر ١٤٤٨
٢٣ يوليو ٢٠٢٦