كـتب فضـيلة الشـيخ/
أبو الحسن خوجلي إبراهيم -حفظه الله-
┈┉━━━•✿✍✿•━━━┉┈
بسم الله الرحمن الرحيم
بين الوحـي ومنطـق الأسـتاذ:
(صـلاح عووضـة)
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:
✋ فقد اطلعت على مقال للأستاذ: صلاح الدين عووضة، في عموده (بالمنطق) بصحيفة الانتباهة بتاريخ السبت 18/3/1441هـ -16/11/2019م والذي جاء بعنوان (عذابها)، أنكر فيه الأستاذ صلاحُ عذابَ القبر وادعى أن الدين والفلسفة والعقل والمنطق مع إنكار عذاب القبر وأن الدين ضد عذاب القبر !!!.
📝 وتعليقاً على كلام الأستاذ وتعقيباً على إنكاره أذكر النقاط الآتية:
🌴أولاً: الكلام عن عذاب القبر ونعيمه من مسائل الغيب التي لايرجع فيها للعقل والفلسفة، وإنما يرجع فيها للوحي من الكتاب والسنة، اذ العقل لا مجال له في الغيبيات، باعتراف الفلاسفة أنفسهم فقد قال ابن رشد الحفيد: "ومن الذي قال في الإلهيات شيئاً يُعتد به؟". وعليه لابد أن نقرر أولاً أن الكلام في عذاب القبر من أمور الغيب التي يجب الرجوع فيها للنقل وليس للعقل المجرد.
🌴ثانياً: إذا تقرر أن مسألة عذاب القبر ونعيمه مسألة غيبية فعلينا أن نعلم أنه لا يمكن قياس ذلك بما نشاهده في الواقع؛ لأن دار البرزخ ليست كدار الدنيا بل لها أحكامها وقوانينها المختصة بها.
🌴ثالثاً: ثبت أن للروح خمسة تعلقات بالبدن:
▪أولها: في رحم الأم عند نفخ الروح.
▪وثانيها: في حالة اليقظة.
▪وثالثها: في حال النوم.
▪ورابعها: في القبر.
▪وخامسها: في الدار الآخرة.
وكل تعلق من ذلك يختلف عن الآخر.
💡ولتقريب الفهم في مسألة عذاب القبر ونعيمه؛ أنه قد ينام شخصان متجاورين يرى أحدهما أنه في روضة غناء وفي بهجة وسرور؛ فيفرح لذلك، بينما يرى الآخر نفسه معذباً مطارداً، فيصبح مهموماً.
🌴رابعاً: اثبات عذاب القبر ونعيمه من حيث إمكانية الوقوع عقلاً لا إشكال فيه؛ لتعلق الأمر بالقدرة الإلهية التي لا حدود لها، فلا أحد يقول باستحالة ذلك في قدرة الله جل وعلا.
🌴خامساً: وهي أهمها، لقد دل القرآن الكريم في عدة آيات على إثبات عذاب القبر، ودلت مئات الأحاديث على ذلك بما لايدع مجالاً للشك في ثبوته.
🔰فمن تلك الآيات:
1⃣ قوله تعالى في سورة غافر: ((وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)). "غافر 45-46".
👈فقد ذكرت الآية عذابين:
▪سوء العذاب وهو عرضهم على النار غدواً وعشياً في دار البرزخ.
▪أشد العذاب وهو ما ينتظرهم يوم تقوم الساعة.
2⃣ قوله تعالى في سورة الأنعام: ((ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون))، "الآية 93".
وهذا صريح في أن عذاب الهون ينالهم يوم موتهم في دار البرزخ.
3⃣ قوله تعالى في سورة التوبة: ((سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم))." الآية 101".
فالمرَّتان في الدنيا وفي القبر والعذاب العظيم يوم القيامة.
4⃣ قوله تعالى في سورة الأنفال: ((ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق))." الآية 50".
5⃣ قوله تعالى في سورة الطور: ((وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون))." الآية 47".
قال ابن عباس يقول: " عذاب القبر قبل عذاب يوم القيامة". رواه ابن جرير، وأخرج بسنده عن قتادة أن ابن عباس كان يقول: "إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب الله «وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك»".
📍وأما آية سورة يس: ((قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا)). "الآية 52".
فليس فيها دلالة على إنكار عذاب القبر وإنما ذلك تساؤل منهم عن انتقالهم من دار البرزخ إلى أرض المحشر، فليس فيها مايدل على نفي عذاب القبر.
👈وأما السنة النبوية ففيها مئات الأحاديث الصحيحة والصريحة في إثبات عذاب القبر ونعيمه.
🔰فمن تلك الأحاديث:
1⃣ حديث أبي أيوب في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يهود تعذب في قبورها".
2⃣ وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان". رواه البخاري ومسلم.
3⃣ وحديث أنس عند مسلم: "تعوذوا بالله من عذاب القبر". وغيرها كثير لا يتسع المقام لذكره.
🌴كذلك ذكر الأستاذ صلاح في مقاله أمراً عجباً حيث قال: "وفي هذا تتفق الفلسفة مع الدين فالحرية هي الأصل حتى وإن قادت إلى الكفر.. الكفر بفكر فيلسوف أو بدين الله!..
📍فنقـول: الأصل أن يكون المرء عبداً لخالقه ومولاه، خاضعاً لأمره ونهيه وليس تابعاً لهوى نفسه بدعوى الحرية، ولذلكُ خلق الانسان شرعاً ((وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)).
👈وأما قوله تعالى: ((أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)).
"فليست الآية لتخيير الناس بين الكفر والإيمان، وليست لإباحة الكفر، إذاً لماذا توعد الله الكفار بالنار؟ بل *الآية لبيان أن الكفر وقع بإذن الله الكوني وأمر الله القدري وليس بإذ